• متسلقة مغربية تسرد تفاصيل "رحلة الموت" إلى قمة إيفيرست

    متسلقة مغربية تسرد تفاصيل "رحلة الموت" إلى قمة إيفيرست

    متسلقة مغربية تسرد تفاصيل "رحلة الموت" إلى قمة إيفيرست
    بعد نجاحها في تسلق قمة جبل إيفيرست كأول مغربية تحقق هذا الإنجاز، كشفت بشرى بيبانو، اليوم الثلاثاء، تفاصيل رحلتها التي امتدت شهرين كاملين إلى الحدود بين التبت والنيبال حيث توجد أعلى قمة في العالم على ارتفاع 8 آلاف و848 مترا على سطح الأرض، كاشفة في المقابل وجهتها المقبلة التي لم يسبق أي مغربي أو مغربية أن حاول تسلقها من قبل.
    وعادت بيبانو، في ندوة صحافية عقدتها بمدينة الرباط، إلى بداية هذا "الحلم" الذي تحقق بالنسبة إليها، بحيث أعادت تركيب قصة رفرفة العلم الوطني المغربي إلى جانب حوالي سبعة أعلام تمثل دولا من مختلف قارات العالم. "أهدي هذا الإنجاز إلى جلالة الملك، وإلى المرأة المغربية التي تقدم تضحيات كل يوم لتحقيق الأفضل لعائلاتهن، كما أهديه إلى عموم المغاربة"، تقول بيبانو.
    متسلقة الجبال، التي بدأت مسيرتها بتسلق جبل توبقال سنة 1995 ونجحت طيلة هذه السنوات في تسلق 6 قمم كبرى، تقول: "وصلت رفقة زوجي ومدربتي الخاصة ومنتج فيلمي إلى حدود 5 آلاف و300 متر، وهي قاعدة الانطلاق، منطقة يمكن وصولها بسهولة بالنسبة إلى كل شخص في لياقة بدنية مقبولة ولا يعاني من مشاكل صحية"، مضيفة أن الأحداث ستتوالى مرفوقة بصعوبات جمة، بحيث لم تستطع الخروج من هذه المنطقة المجمدة كليا بدون خسائر كانت أقلها تجمد أطراف أصابعها؛ وهي الإصابة التي لا تزال تلازمها إلى غاية اليوم.
    وعن خطورة هذه المغامرة، تزيد بيبانو: "رأيت بأمي عيني جثة شخص على الطريق. يحدث دائما أن يموت متسلقون بسبب الظروف الصعبة هناك، وليست هناك الإمكانات الكافية لإنقاذهم، فعلى ارتفاع آلاف الأمتار عن سطح الأرض، الكل يبحث عن سلامته الشخصية، وتصبح مساعدة الآخرين أمرا شديد الخطورة".
    بعد وصولها إلى قاعدة الانطلاقة، ستعيش المغامرة المغربية ذات الـ47 عاما حياة طبيعية؛ فـ"الأكل والماء ووسائل الترفيه متوفرة بشكل طبيعي"، غير أن ترك زوجها ومرافقيها، ووصولها إلى ارتفاع 7 آلاف متر في المرحلة الثانية سيجعلها تتذوق صعوبة ما أقدمت عليه وحضرت له شهورا طويلة. "على هذا الارتفاع، كنا نحلم بالعودة إلى القاعدة من جديد؛ لأن الأكل هناك كان جيدا وظروف الإقامة كذلك".
    على ارتفاع 7 آلاف و400 متر ستصاب بيبانو لأول مرة بمشكل صحي ألزمها الفراش لأيام قبل أن تتماثل للشفاء وتعود إلى إكمال المشوار. "اضطررت إلى العودة عبر طائرة مروحية إلى ارتفاع 4 آلاف و300 متر، على الأقل يوجد بهذا المستوى فراش مريح لأستريح عليه والأكل والماء الكافيين لهذا الغرض"، تشرح المتحدثة ذاتها، قبل أن تضيف أن "هذه المحنة جعلتها تفكر في النعمة التي يعيشها الإنسان بالمناطق الحضرية حيث كل شيء متوفر، وبالكاد يفكر هذا الأخير في هذه النعم، حيث كان القليل من الماء يعتبر بذخا".
    في ظل هذه الظروف الصعبة التي رافقت فيها بيبانو مغامرين ومغامرات من رومانيا وبلغاريا وروسيا وألمانيا والنرويج والباكستان والولايات المتحدة الأمريكية، كان كل شخص يدعم البقية. "كل شخص كان معرضا للضغط النفسي وللإحباط جراء الظروف القاسية على ارتفاع آلاف الأمتار، لهذا كان الجميع يصر على دعم وتشجيع البقية"، تسجل متسلقة الجبال المغربية.
    بعد أسابيع طويلة من الصمود ومقاومة الظروف المناخية الصعبة، ستأتي لحظة الحسم، أي اللحظة التي ستشد فيها بيبانو الرحال إلى سطح أعلى قمة جبلية على سطح الكرة الأرضية. "سيخبرني الشيربا (السكان الأصليون الذين يرافقون المغامرين في رحلة تسلق الجبل) بأن الوقت قد حان للانطلاق نحو قمة الجبل"، حضرت حقيبتي التي لا يجب أن يتجاوز ووزنها 12 كيلوغراما كما حضرت قنينة الأكسجين الخاصة بي"، تشرح بيبانو.
    بعد أسبوع من المسير ومكابدة صعوبات الطريق، ستصل المغامرة المغربية أخيرا إلى سطح القمة الجبلية، حيث لن تتجاوز مدة بقائها على هذا المستوى أكثر من 20 دقيقة. "تعبت كثيرا لحظة التقاط الصور مع العلم الوطني المغربي بحيث أصابني دوار حاد بفعل نزعي لقناع الأكسجين"، توضح المتحدثة.
    وكشفت المغامرة المغربية الشغوفة بملامسة قمم العالم أن وجهتها المقبلة ستكون قمة جبل فينسون ماسيف القريب من الشيلي، بحيث لم يسبق من قبل لأي مغربي أن تسلق هذا الجبل، المعروف بصعوبته البالغة بالرغم من أن علوه لا يتجاوز 4892 مترا، أي أقل بكثير من نظيره إيفيريست؛ "غير أن المناخ بفينسون صعب للغاية نظرا لقربه من القطب المتجمد، فضلا على أن تسلقه، عكس إيفيريست، يبدأ من نقطة الصفر".
    وبعد سردها لتفاصيل رحلة أثرت فيها بشكل كبير، قالت بيبانو بمشاعر مفعمة: "أتمنى أن تكون حكايتي هذه مثالا للنساء المغربيات لتسلق "إيفيرست" الخاص بهن، أي تحقيق كل واحدة لحلمها الخاص، بما يلزم من الإصرار والعزيمة والثقة في النفس".
  • You might also like