• تاريخ الصيد البحري بالمغرب


    يتميز المغرب بتنوع كبير في موارده البحرية الحية، بفضل امتداده على طول 3500 كلم من السواحل، حيث يتوفر على ما يقرب من 500 نوعا منها 60 نوعا في طور الاستغلال.التي تتركز بشكل أساسي في وسط وجنوب المحيط الأطلسي، وتشكل الأسماك السطحية الصغيرة أساس هذه الموارد. وتساهم صناعة صيد الأسماك في اقتصاد المغرب، كما تساهم في توفير آلاف مناصب الشغل.وحسب احصاءات منظمة الأغذية والزراعة سنة 2014 فإن المغرب حلّ المرتبة 18 عالمياً والأول عربيا بإنتاجه 4 % أي مليون طن من الأسماك.[ ويسعى المغرب إلى الرفع من مستوى الاستهلاك المحلي للأسماك، و ذلك عبر تحسين الجودة، ورفع العرض وضمان فعالية شبكات التوزيع بكافة أنحاء البلاد.

                                                                                         تاريخ

    ثراء السواحل المغربية بالموارد البحرية الحية كان معروفاً منذ القدم، فقد خلدت رسومات الأحجار ولوحات الفسيفساء الباقية إلى حد الآن اهتمام الشعوب التي استوطنت المغرب بالثروة السمكية وعلى الرغم من أن دراسة تاريخ الصيد البحري بالمغرب ظل ولمدة طويل بعيداً عن انشغال المؤرخين، إلا أنه منذ القرن الخامس عشر والمصائد البحرية المغربية محط أنظار إسبانيا والبرتغال، وسعت هاتان القوتين البحريتين من أجل تمكين أساطيل صيدها من احتكار استغلال الموارد السمكية للسواحل المغربية، ترتب عن ذلك من تقويض نشاط الصيد والحياة الاقتصادية لمجموعة من موانئ بلاد المغرب الأقصى. ولعب عامل السيطرة على الموارد السمكية إلى اقتطاع أجزاء من سواحل المغرب، بل وأحياناً كان هو العامل الأساسي لاحتلال بعض الموانئ المغربية، أو لإنشاء مراكز على طول الساحل المغربي واستغلالها فيما بعد كقاعدة لبسط سيطرتها نحو الداخل.

                                                                                                                العصور الوسطى

    وعلى الرغم من انكار المستشرقين والباحثين الاستعماريين وجود أي حياة بحرية في التاريخ المغربي، بل اعتبر أحدهم، وهو لويس برينو أن الحضارة البحرية المغربية ما هي: «إلا حادث عابر من صنع الأجانب». فإن المصادر المغربية تنفي هذا الادعاء، فقد أورد الرحالة الشريف الإدريسي في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، تفاصيل عن ما كانت تعرفه بعض الموانئ المغربية من نشاط صيد، وذكر خبرة وحنكة الصيادين المغاربة باستغلال هذه الموارد وتصنيعها وتسويقها.[8][9] وهو ما أكده الجغرافي الحسن الوزان في كتابه "وصف أفريقيا"، حيث ذكر اعتماد بعض المدن المغربية في اقتصادها على الصيد، كما هو حال مدينة ترغةالتاريخية، التي مارس سكانها الصيد، «وكانوا يملحون ما يصطادونه من سمك ويبيعونه لتجار الجبل، ويحمل إلى مسافة تناهز مائة وعشرين ميلاً في داخل البلاد».[10] كما ذكر المرؤخين مدينة بادس التي اعتمدت على الصيد، ومليلية التي اشتهرت قديماً باصطياد صدف اللؤلؤ. كما عرفت مصبات الأنهار صناعة سمكية مهمة كما هو حال مدينة سلا في مصب وادي أبي رقراق وميناء أزمور الذي يقع على مصب نهر أم الربيع، الذي اختص بصيد الشابل والمتاجرة به مع البرتغاليين.
    بسبب هذه الثروة السمكية والنشاط البحري جعلت هذه الموانئ مستهدفة بل و مهجورة بسبب القراصنة الإسبان والبرتغاليين.[11] تطور الوضع من قرصنة إلى غزو واحتلال، فتم احتلال مدن سبتة وترغة وآسفي وأزمور، حيث تمكن البحارة البرتغاليين الذين كانوا يؤدون رسوم الصيد من إقناع ملك البرتغال من احتلال بعض الموانئ، كما هو شأن أزمور. هذا الغزو الإيبيري أدى إلى القضاء على هذه الحياة البحرية النشطة.
    فتم اكتشاف أسراب السمك الموجودة في المجالات البحرية المغربية الجنوبية على يد البرتغاليين.[12] وسنة 1444م توجه البحارة المنتمين إلى مناطق الغرب ولاغوس البرتغالية، للصيد في سواحل رأس بوجدور ورأس غيرووادي الذهب. فوصف هؤلاء البحارة والرحالة أنواع السمك بالمنقطة بالجميلة والرفيعة وشبهوا بعض منها بالأنواع التي تصطاد في البندقية، ومنهم من اعتبر المصايد الواقعة بينأزمور حتى ماسة المناطق الأكثر ثراء بالصيد الكبير.[13] فعمد البرتغاليون إلى إنشاء عدة مستعمرات دافعها الأساسي هو استغلال الموارد البحرية، كما حدث مع مدينة سبتة والقصر الكبير وأصيلة وطنجة وآسفي ومازغان وموغادور ، وسانتا كروز دي اغوير وأزمور. ويذكر مارمول كاربخال كيف أن وفرة سمك الشابل والتون بأزمور وتهاتف التجار الأوربيين على مينائها، عجل البرتغاليين الاستيلاء عليها.[14] هذا النشاط البرتغالي، وبسبب اعتماد موائد الإسبان على السمك، قامت إسبانيا بانشاء برج بمصب وادي الشبيكة سنة 1476.[15] وبفضل مستعمراتهم استحوذ الصيادين البرتغاليين على المصائد المغربية، وتذكر المصادر المبرتغالية ابرام اتفاقية سنة 1537 مع بعض الحكام المغاربة لتمكين البرتغاليين والإسبان من الصيد بأمان بين رأس سيم ونهر درعة. وتظهر المكانة البارزة لصيد السمك في السياسة الاستعمارية لكل من إسبان والبرتغال من خلال الاتفاقيات العديدة التي ابرمت بينمها، منهااتفاقية طورديسياس، التي تنازلت فيها البرتغال عن مليلية مقابل تخلي إسبانيا عن حق الصيد في منطقة بين رأس بوجدور ووادي الذهب.

                                                                                                         استرجاع الموانئ

    قام المغاربة بالتصدي لهذا المستعمرات، مما أسفر عن طرد الإسبان من حصن إفني سنة 1527. كما قام المغاربة بالهجوم على أكادير وأجبروا البرتغاليين على التخلي عنه سنة 1541. وبعد سلسلة من الهزائم فقد البرتغاليون كل مستعمراتهم على الساحل المغربي، جعل مصالح الصيد الإسبانية في المنطقة تتقوى بشكل كبير، حيث انتشرالعديد من الصيادين القشتاليين والكناريين والباسكيين في سواحل المغرب. وأصبح مع مرور الوقت في يد صيادي جزر الخالدات، فأصبح أسطول صيد الكناريين يتردد على سواحل رأس بوجدور والرأس الأبيض ثمان إلى تسع مرات في السنة، شجعه على ذلك وفرة السمك والرياح المعتدلة والمنتظمة وكان يقوم باصطياد عدة أنواع من الغادسيات وأنواع أخرى من تحضر عن طريق عملية التمليح والتجفيف. هذا النشاط الكثيف أدى لتحرك المغاربة والقيام بالهجوم على مراكب الكناريين لإبعادهم، فضعفت صناعة الصيد بشكل كبير.

                                                                                            انفراد الإسبان بالمصائد المغربية

    استطاع الإسبان انفرادهم بالصيد في المياه المغربية بعد توقيعهم لاتفاقيات سنوات 1767 و1799 و1860 و1861 مع المغرب ، التي يحصلون بمقتضاها على حقوق امتيازية حيث يتنازل فيها المغرب لإسبانيا بالخصوص عن حق الصيد في المياه البحرية المغربية. وَقَّعَ المغرب على أغلب هذه المعاهدات تحت الضغط والإجبار.[17] ويعتبر تنازلاً مهماً من قبل المغرب، على رغم كونها مجرد اتفاقيات تجارية. وفي سنة 1881 طلبت شركة المصايد الكانارية الأفريقية (بالإسبانيةSociedad de Pesquerías Canario-Africanas) على الإذن بالاستقرار في مدينة الداخلة،[18] وحصلت عليه فعلا، وتبعتها بعد ذلك شركات أخرى للاستقرار على طول الساحل الصحراوي
    لنسال السيد وزير الصيد البحري المحترم س اخنوش هل الاتفاقيات التي وقع عليها المغرب تحت الضغط و الاكراه و تحت عقلية الاستعمار ما تزال سارية المفعول ?
    اتمنى عكس ذالك ليتمكن المغرب من استغلال تروته البحرية المهمة.

                                                                                                                  القرن العشرين

    يعتبر بنسالم الصميلي أول من يشغل منصب وزير الصيد البحري بعد إنشاء الوزارة سنة 1981.

                                                                                    الأصناف

    التقاء التيارات الباردة بالدافئة يسمح بنمو العوالق وتجمع الأسماك، مما يجعل الثروة البيولوجية في المياه المغربية تتكون من الأنواع التي تصطاد بالشبكات الجيبية والأنواع التي لا يتم صيدها بهذه الطريقة. وهذه الأنواع تعيش في السطح أو بين النهر والبحر، كالأسماك المهاجرة التي تشكل النوع الصغير مثل السردين والإسقمري والأنشوبة إضافة إلى الأسماك الكبيرة التي تشكل مخزون سمك التونة.[20] إن الأسماك المحيطية الصغيرة تمثل المخزون الرئيسي الممكن للمغرب، مادام يساهم بنسبة 80 في المائة من المنتوج الوطني ويضمن تزويد وحدات التحويل (التصبير) إضافة إلى تموين سوق الاستهلاك الداخلي المغربي.

                                                                                        الصيد

                                                                                                                         المصايد

    إضافة إلى منطقة الصيد المتوسطية، هناك أربعة أنواع من مصايد أسماك المحيط الصغيرة تم إقامتها بالمحيط:     
    •                                                                                                        منطقة الصيد بالشمال (شمال آسفي).
    •                                                                                                        منطقة المخزون أ (آسفي، سيدي إفني)
    •                                                                                                        منطقة المخزون ب (رأس درعة العيون)
    •                                                                                                         منطقة المخزون ج (رأس بوجدور لكويرة)

                                                                                                                       الأسطول

    تعزز النشاط البحري للمغاربة نتيجة اتصالهم بالشعوب البحرية عقب الفتح الإسلامي للمغرب. إذ وجد المغاربة أنفسهم ملزمين بتشكيل أسطول عسكري للدفاع ضد الغزو الأجنبي، وأسطول تجاري لتأمين التبادل التجاري، وأسطول صيد يمكنهم من تلبية حاجاتهم الغذائية.
    كما للمغرب أسطول صيد ساحلي يتكون من مراكب صغيرة يكتفي في الصيد بالمياه الإقليمية لضعف تجهيزاته، حوالي 75% من إنتاجه السمكي يوجه نحو الاستهلاك الداخلي والصناعة التحويلية.
    يمتلك المغرب أسطولا للصيد في أعالي البحار، مكون من سفن ضخمة وتجهيزات متطورة، وهذا الأسطول مرتبط بمينائي أكادير و طانطان، و90% من إنتاجه القاعي يوجه نحو التصدير. ورغم تراجع الإنتاج السمكي في أواسط الثمانينات، عرف مدخول الأسماك ارتفاعا بسبب ارتفاع أسعار السمك القاعي.
    سنة 2002 كان أسطول قطاع الصيد البحري بالمغرب يتكون من حوالي 3000 باخرة صيد تعمل 80% منها في المناطق الساحلية والنسبة المتبقية في أعالي البحار.

                                                                                        السوق

    حسب أرقام سنة 2007، فإن قطاع الصيد البحري يساهم ب 2 % إلى 3 % في المائة من الناتج الوطني الخام بانتاج سمكي سنوي يقدر بمليون طن من الأسماك، تعادل قيمته المالية 6,3 مليار درهم. ورغم أن السمك السطحي، يتصدر حجم الإنتاج السمكي الوطني بحوالي 85%، إلا أن نسبة القيمة المالية الإجمالية للرخويات تبلغ 40% متبوعة بنسبة القيمة المالية لمفرغات السمك السطحي المقدرة ب 26%.
    ويلعب قطاع الصيد البحري بالمنطقة الأطلسية الجنوبية للمغرب دورا اقتصاديا واجتماعية حيث تنعم تلك المنطقة بثروة سمكية مهمة تتشكل أساسا من أسماك السمك السطحي الصغير والإخطبوط والقشريات وتوفر حوالي 55 % من مجموع المصطادات السمكية الوطنية وتدر أزيد من 62 % من مداخيل قطاع الصيد البحري.

  • You might also like