• النص القرائي تدبير الماء

    النص القرائي تدبير الماء


    إن الماء بالمغرب لا يعاني فقط من مشكل التلوث ، بل هناك مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن الأولى ، إذ يتعلق الأمر الأمر مباشرة بتبذير مياه الشرب.
    ونظرا لكون الماء في متناول سكان المدن ، فغالبا ما يستهلك بكيفية عشوائية وبدون تبصر.نص قرائي-تبذير الماء 
    ونظرا لكون الماء في متناول سكان المدن ، فغالبا ما يستهلك بكيفية عشوائية وبدون تبصر ، كما أن بعض الإهمالات تؤدي إلى إتلاف كميات هائلة من الماء وضياعها من جراء رشحه من الصنابير ، ومن حنفيات الحريق ، وسقي المساحات الخضراء…إن التردد على الحمامات العمومية عادة تمليها قواعد النظافة ، لكنه غالبا ، ما يتسبب في ضياع كميات ضخمة من الماء . إن حماما خفيفا يتطلب تقريبا خمسين لترا من الماء ، بينما إذا كان الاستحمام كاملا ، فإنه يتطلب مائتي لتر ، لكن  الملاحظ هو أن هاتين الكميتين غالبا ما يتم تجاوزهما بكثير ، كما أن تنظيف الأرض في العديد من المنازل يستهلك ماء غزيرا ، بينما يمكن تحقيق نفس النظافة باستعمال كمية أقل.
    إن هذه الإهمالات قد تبدو بدون قيمة ، ولا علاقة لها بالبيئة ، إذا اعتبر كل إهمال على حدة ، وبمعزل عن الآخر ، لكنها إذا جمعت ، وتم تضعيفها بعدد الأشخاص الذين يقترفونها ، فسيظهر ، إذاك بوضوح ، التبذير الهائل الذي يعاني منها الماء الصالح للشرب ، خصوصا أن الكمية الضائعة تختلط بالمياه الوسخة ، ولا يمكن الاستفادة منها ثانية إلا بعد معالجتها.
    إن الإنسان يتحمل مسؤولية كبيرة في تبذير الماء ، وخصوصا في وقت أصبحت ندرته شائعة على السواء في الكثير من البلدان النامية والمتقدمة ، فبالنسبة لهذه الأخيرة تعد الصناعة والفلاحة من أهم القطاعات التي تستهلك كميات خيالية من الماء ، وعلى سبيل المثال ، فإن هكتار ذرة واحدا يستهلك ما لا يقل عن عشرين ألف متر مكعب من الماء خلال فترة الإنبات ، بينما يرتفع هذا الحجم إلى أربعين ألف متر مكعب بالنسبة لحقل من أرز.
    وإضافة إلى الصناعة والفلاحة ، هناك عوامل أخرى بشرية وبيئية تكون سببا في تبذير المياه ، من بينها : عدم معالجة المياه المستعملة ، والتلوث ، وقطع الغابات والأشجار ، واللامبالاة . ولتوضيح ما لهذا العامل الأخيرمن خطورة ، يمكن الاستشهاد بالتبذير الناتج عن سيلان الماء من العديد من طرادات الماء . لنفترض أن طرادة واحدة تبذر ما حجمه لترا ماء واحدا في الدقيقة ، فستبذر على امتداد الوقت ستين لترا في الساعة ، وألفا وأربعمائة وأربعين لتر في السنة ، أي ما يعادل تقريبا خمسمائة وثمانية عشر مترا مكعبا من الماء. ويكفي القيام بإحصاء للطرادات التي تبذر الماء لإدراك ما يتعرض له هذا الأخير من ضياع و إتلاف . ولقد صدق من قال : ((ما لم يجد الإنسان يوما نفسه في ظروف مأساوية وأليمة ، فلن يعرف حقا قيمة الماء واهميته)).
  • You might also like