• الصين : تشغيل مشروع هو الأكبر من نوعه على مستوى العالم

    علي أبو مريحيل-بكين

    بدأت الصين تشغيل مشروع هو الأكبر من نوعه على مستوى العالم، يهدف إلى تحويل المياه من جنوب البلاد إلى العاصمة بكين، ورغم كبر حجم المشروع، وأهدافه التنموية المعلنة، فإن أضراراً كبيرة -وفق مراقبين- لحقت بمئات الآلاف من المواطنين.
    وحسب بيان لسلطة المياه الصينية، فإنها تمكنت بفضل المشروع من نقل ثلاثة مليارات متر مكعب من المياه إلى الشمال، وأن نحو 11 مليون نسمة استفادوا من هذا المشروع، أي ما يعادل نصف سكان العاصمة.
    وأشار البيان إلى أن ذلك تم عبر قنوات تجاوز طولها 1400 كيلومتر، واستمر حفرها نحو ثلاثة أعوام، مما أدى إلى زيادة حجم المياه في العاصمة، بالإضافة إلى تحسين إمدادها وتوزيعها على السكان الذي عانوا سنوات طويلة من شح المياه.
    وكان بحث أجرته الأكاديمية الصينية للمسح والخرائط، أظهر أن أجزاء كبيرة من المناطق الشرقية للعاصمة بكين تعرضت لهبوط حاد على مدار 14 عاما الماضية، بمعدل هبوط بلغ 15 سنتيمترا في العام الواحد.
    وأرجع البحث ذلك إلى الإفراط في استهلاك المياه الجوفية، مما أدى إلى تآكل أكثر من 38% من التربة، حيث يستهلك سكان العاصمة نحو خمسمئة مليون متر مكعب من المياه سنويا، وهو الأمر الذي دفع السلطات الصينية إلى إنشاء المشروع الضخم لجلب المياه من جنوب البلاد.
    آثار عكسيةورغم كبر حجم المشروع، وأهدافه التنموية المعلنة، فإن أضراراً كبيرة -وفق مراقبين- لحقت بمئات الآلاف من المواطنين الذين جُرفت أراضيهم ومنازلهم بسبب عمليات الحفر والإمدادات على امتداد القناة البالغ طولها 1400 كيلومتر.
    وقال شياو زانغ، وهو مزارع في مقاطعة خبي، إنه فقد نحو 75% من الأراضي الزراعية التي كان يملكها بسبب المشروع، وأشار إلى أن عمليات الحفر في المنطقة التي يسكنها أدت إلى تهجير مئات المزارعين، بالإضافة إلى بعض السكان الواقعة بيوتهم على ضفاف القناة.
    وأضاف شياو في حديثه للجزيرة نت أن الحديث عن المشروع في الإعلام يركز على الفائدة التي تعود على سكان العاصمة بكين، لكنه يغفل معاناة المتضررين، ونزوح عشرات الآلاف من العائلات والمزارعين بسبب فقدان بيوتهم وأراضيهم.

    تحذيراتمن جهته، حذر الباحث الصيني جانغ جون فنغ من خطورة عمليات الحفر والإمدادات التي رافقت المشروع، وقال إن ذلك يفاقم المشاكل التي تعاني منها التربة في الأراضي المحيطة بالعاصمة، بسبب آبار المياه الجوفية، وتوسيع شبكات مترو الأنفاق والاهتزازات التي تحدثها القطارات السريعة.
    وأضاف جانغ في حديثه للجزيرة نت أنه لا بد من البحث عن بدائل لتوفير مصادر المياه دون الحاجة إلى عمليات حفر إضافية، وقال إنه يخشى من أن يتسبب المشروع في انهيارات بالتربة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والمباني السكنية بسبب عمليات التجريف.
    وصُمم مشروع تحويل المياه، الذي يعد الأكبر في العالم، لجلب المياه من نهر اليانغ تسي في جنوب البلاد عبر الطرق الشرقية والوسطى والغربية لتغذية المناطق الجافة في الشمال، وبالتحديد العاصمة بكين.
    ويقطع المشروع -عبر أنابيب ومواسير ضخمة- عدة مناطق صينية متشعبة ومأهولة بالسكان، قبل أن يصل إلى العاصمة عبر مقاطعتي خنان وخبي، ومدينة تيانجين. ووفقا لسلطة المياه الصينية، فإنه بفضل المشروع أغلقت بيجين أكثر من 330 بئرا، مما خفض استهلاك المياه الجوفية بمقدار نحو ثلاثمئة مليون متر مكعب.
    يشار إلى أن مشروع تحويل المياه طرح أول مرة عام 1952 من قبل الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، ووافق مجلس الدولة على المشروع في ديسمبر/كانون الثاني عام 2002 بعد مناقشات استمرت نصف قرن.
    المصدر : الجزيرة
    صينيون يغادرون منازلهم بسبب عمليات التجريف (الجزيرة)
  • You might also like