• أغلبية قراء هسبريس يتوقعون ''انهيار'' حكومة العثماني قبل 2021

    لم تكن هذه المرة الأولى التي يدافع فيها سعد الدين العثماني، ربان الحكومة الحالية، عن أغلبيته، في كل مناسبة ينحصر فيها النقاش حول احتمال انهيارها، إذ كادت تصريحات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، التي هاجم فيها عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، تسبب في أزمة حقيقية مع شريك استراتيجي في النسق الأغلبي، قبل يتدخّل العثماني بنفسه ويقطع "الشك باليقين"، ويُبعد عن حكومته شبح "انهيار الأغلبية واللجوء إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها".
    وكان قائد الائتلاف الحكومي قال إن "الحديث عن انتخابات سابقة لأوانها كلام لا يتجاوز من يكتبه، ولا أثر له علينا كطبقة سياسية وأغلبية حكومية"، مهاجما بذلك الجهات التي تروج لاحتمالية الذهاب إلى استحقاقات تشريعية مبكرة بالقول إن الحكومة التي يرأسها ستستمر إلى نهاية ولايتها بتعاون من الجميع، مؤكدا أن "هناك أطرافاً لا تريد أن يكون العدالة والتنمية على رأس الحكومة"، دون أن يسميها.
    مؤشرات أخرى كانت تُظهر أن المشهد السياسي المغربي مقبل على انتخابات سابقة لأوانها وأن عمر هذه الولاية الحكومية محدود، في ظل الاستعدادات التي أبان عليها زعيم التجمعيين من خلال تقديمه عرضه السياسي، وإعلان حزبه فتح الترشيحات للانتخابات، قبل أن يؤكد أخنوش أنه "لا علاقة لما يقوم به الحزب بالانتخابات السابقة لأوانها".
    من هنا طرحت هسبريس على قرائها السؤال التالي: هل تتوقع إكمال حكومة العثماني ولايتها الحالية؟
    وذهبت الغالبيَّة الساحقة من المصوتين، وفق استطلاع للرأي أجرتهُ أخيرا جريدة هسبريس، إلى أن الحكومة الحالية التي يترأسها العثماني لن تستمر حتى نهاية ولايتها (2021). وكشفت نتائج الاستطلاع، الذي شاركَ فيه 27 ألفا و919 شخصا، عن أن معظم المستجوبين يتوقعون انهيار الأغلبية الحكومية والذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها.
    وعبّر أزيد من 15 ألف مشارك عن احتمالية سقوط الحكومة، بنسبة 56.31%، بينما يرى مشاركون آخرون بأن ربان الحكومة الحالية قادر على الذهاب بأغلبيته إلى غاية الانتخابات التشريعية لسنة 2021، بعدد نقرات 12198 زائرا، باصمين على نسبة 69, 43%.
    بلال التليدي، الباحث والخبير في الحركات الإسلامية، قال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن "جزءا من الرأي العام بات يتابع انطلاق دينامية سياسية جديدة مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار وكيف يتم تسويق حراكه سواء على مستوى الداخل والخارج"، مشيرا إلى أن "هناك من يرى في هذا الحراك جزءا من ترتيب الخريطة السياسية المستقبلية بالمغرب"، على حد تعبيره.
    المحلل السياسي شدد، في تصريحه، أن "هناك تحديات كبيرة تواجهها المملكة خاصة في شهر أبريل، سواء على مستوى رهاناته الخارجية المرتبطة بأجندات الصحراء في ظل حالة الترقب التي تعيش على وقعها الدبلوماسية المغربية قبيل إصدار تقرير الأمم المتحدة الشهر المقبل، وفي ظل قرار المحكمة الأوروبية بخصوص اتفاقية الصيد البحري".
    وهي التحديات التي يعتبرها التليدي ''حاسمة" تتطلب توافقا وطنيا وحكومة منسجمة؛ وهو "ما يجعل التفكير في تشتت الأغلبية في هذه الظرفية أمرا مستبعدا''.
    "هذه المرحلة الحساسة يجب أن تكون هناك جبهة داخلية موحدة وقدر مهم من الإجماع الوطني" يقول التليدي الذي عاد ليؤكد أن "هذا التوتر الناشئ في مزاج الرأي العام محدود وجزئي يعكس اختلاف الديناميات التي تجري على المستوى السياسي والدولي".
    في سياق آخر، سجّل المحلل السياسي الدكتور عبد الحميد بنخطاب، "غياب التجانس بين مكونات الأغلبية الحكومية بسببتوجس بعض الأحزاب من كون لاعب سياسي مهم داخل الحكومة بات يستأثر بالقرارات الأساسية وأصبحت الأضواء مسلّطة عليه أكثر من أي طرف آخر".
    وتابع المتحدث: "كان من المفروض أن يكون الحزب الأغلبي (حزب العدالة والتنمية) هو صاحب القرار المتحكم في دواليب الحكومة؛ غير أن الحاصل هو عكس ذلك تماما".
    وتابع قائلا: "نحن أمام حكومة غير منسجمة ولا تملك رؤية موحّدة للعمل، وهذا ما يكرّس الانطباع العام لدى المغاربة بخصوص مستقبل حكومة العثماني"، مقدّرا أن "الحكومة ستستمر إلى غاية انتخابات 2021 لأن مسألة انهيار الأغلبية ليست بيد الفرقاء السياسيين، وإنما تبقى حكرا على المؤسسة الملكية التي لها دور تحكيمي في خلق التوازنات بين الأطياف السياسية".
    وختم الأستاذ الجامعي تصريحه بالقول: "هناك إرادة داخل الحكومة لتقليص حجم البيجيدي والدفع به ليكون رقما عاديا كباقي الأحزاب الأخرى".

    *صحافي متدرب

  • You might also like