• السياحة و تهديدها لفلك الماء والكهرباء بالمغرب


     أن يطوّر بلد ما صناعته السياحية، فذلك أمر محمود للغاية من الناحية الاقتصادية، ما دامت السياحة تُساهم في جلب العملة الصعبة وتحريك النشاط التجاري وتشغيل اليد العاملة وكذا تشجيع الاستثمار الأجنبي. لكن استقبال آلاف أو ملايين السياح، في فنادق مصنفة تمنحهم الرفاهية المطلوبة، وفي بلدان تعيش مشاكل بيئية، أمر قد يجعل المجال السياحي، مدمرًا للأرباح التي يساهم في درّها، فتتحوّل السياحة عندئذ إلى نقمة على المدى البعيد بعدما تقمصت دور النعمة على المجال المتوّسط.
    تقارير دولية كثيرة أضحت تُنذر بخطر النمو السياحي على الماء، لا سيما في بلدان في طور النمو ترى في السياحة منفذًا نحو اقتصاد أكبر، لدرجة أن وصل التهديد إلى حق السكان في مياه الشرب. الأمر ذاته ينطبق على الكهرباء، فمع الاستهلاك الضخم للطاقة داخل المؤسسات الفندقية، وما ينتج عن ذلك من استننزاف للإنتاج المحلي أو دفع أكبر نحو الاستيراد، أضحت منظمة السياحة العالمية تطالب صناع السياحة بتقليل استهلاكهم حتى لا يجني القطاع على موارد الطاقة.
    وفي المغرب، البلد الراغب في الوصول بسياحته إلى مصاف الكبار، يبقى الخطر ممكنًا، خاصة مع تعدّد الفيضانات والاستيراد المهول للطاقة، فإن كان المغرب يتمتع بالكثير من المقومات التي تجعله وجهة سياحية قوية كتنوع طبيعته واستقراره الأمني وتوّفره على مئات الفنادق المصنفة، فإنه من ناحية أخرى، ملزم بتوفير أساسيات رفاهية وراحة السياح.. تلك الأساسيات التي تدور كثيرًا في فلك الماء والكهرباء.
  • You might also like