• أخطار النفايات الطبية والصيدلية تستنفر ثلاثة قطاعات حكومية

    بعد تحذيرات نشطاء البيئة من خطر التخلص من النفايات الطبية والصيدلية بطرق غير آمنة والحديث عن تلاعبات تقوم بها الشركات التي تُعالج النفايات الطبية، تتجه الحكومة المغربية إلى اعتماد مشروع قانون جديد يتعلق بوضع الآليات التقنية والتنظيمية لتدبير إيكولوجي وعقلاني لهذه النفايات الطبية والصيدلية داخل منشآت الرعاية الصحية.
    وتعتبر النفايات الطبية والصحية بمثابة قنابل موقوتة في حالة عدم حسن تدبيرها وفق معايير دقيقة تستوجب مراقبة الشركات المرخص لها بالقيام بذلك في المغرب؛ إذ يُمكن أن تشكل ضمادات الجروح ومحاقن وأدوات حادة وأجزاء من الأعضاء البشرية خطراً حقيقياً على العاملين بالمؤسسات الصحية، أو على المواطنين، أو على البيئة، عندما يتم التخلص منها بطرق عشوائية في مطارح النفايات العادية.
    هذه المخاطر دفعت كلا من أنس الدكالي، وزير الصحة، وعزيز الرباح، وزير الطاقة والتنمية المستدامة، ونزهة الوافي، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، إلى وضع قرار مشترك يشدد المراقبة على أماكن تخزين النفايات الطبية والصيدلية، لاسيما شروط صيانة الأماكن المخصصة لها.
    وينص القرار المرتقب عرضه على أنظار الحكومة على التأكد من أن تدبير النفايات الطبية يتم في احترام تام للتشريعات الوطنية، ومن وضع وحدة التدبير الداخلي للنفايات الطبية والصيدلية التي يجب أن تتوفر على شخصين على الأقل لمراقبتها.
    وترغب الحكومة، عبر هذا المشروع، في "توفير الوسائل الضرورية للمستخدمين للقيام بالأنشطة المتعلقة بتدبير النفايات الطبية والسهر على حماية المتدخلين في تدبير هذه النفايات، لا سيما عن طريق تلقيحهم وتزويدهم بمعدات للوقاية الشخصية المناسبة لمهامهم"، بالإضافة إلى تنظيم وتنسيق أنشطة تدبير النفايات الطبية والصيدلية داخل المؤسسة، خصوصا عمليات الفرز والجمع والنقل الداخلي والتخزين ومعالجة هذه النفايات في الموقع.
    وبعد الاتهامات التي وجهت إلى بعض الشركات بأنها "لا تُعالج النفايات الطبية بقدر ما تحولها إلى غازات سامة"، شددت القطاعات الحكومية على ضرورة القيام بتحقيقات حول الحوادث الناجمة عن التعامل مع النفايات وتوفير وسائل تلفيف هذه المخلفات.
    والمثير في هذا القرار أنه يعترف بخطورة مراكز معالجة النفايات الطبية والصيدلية، المتواجدة داخل مؤسسات الاستشفاء؛ إذ نص على أنه "يجب أن تُقام هذه المراكز خارج المناطق التي يرتادها المرضى وخارج مناطق التموين، ويتم تسليم النفايات الطبية والصيدلية، وتزويد هذه المنشآت أو ملؤها أو تحميلها من قبل مستخدمين مؤهلين، كما تتم عملية تفريغ النفايات الطبية والصيدلية المعالجة دون ترك أي أثر تسرب للمواد السائلة أو للمواد الصلبة".
    علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، قال في تصريح لهسبريس إن "القانون الجديد يجب أن يراعي آخر التطورات الدولية في مجال إتلاف النفايات الطبية"، واعتبر أن "تدبير هذا المجال ما يزال سيئاً في المغرب لأن بعض المستشفيات تتخلص من النفايات الطبية في المطارح العامة".
    وأبرز لطفي أن "هذه المطارح خطر على صحة الإنسان والحيوان، خصوصا النباشين الذين يبحثون عن رزقهم اليومي داخل الأزبال"، ولفت إلى أن "المواد الطبية عندما نتخلص منها بطرق عشوائية قد تنقل أمراضاً معدية، من قبيل السيدا وأمراض أخرى".
    وشدد المتحدث على أن القطاعات الحكومية المعنية مطالبة بتشديد الرقابة على المراكز الصحية والصيدليات، التي قال إنها تحتفظ أحياناً بمخزون دواء منتهي الصلاحية لشهور طويلة.
  • You might also like