• أزمة المياه المستمرة تخرج الجزائريين إلى الشوارع

    تتواصل الاحتجاجات في عديد المناطق الجزائرية بسبب انقطاع تزويدهم بالمياه الصالحة للشرب، في وقت يعيشون فيه ظروفًا مناخية صعبة بسبب موجة الحرّ التي تجتاح مناطق واسعة من البلاد خاصة الجنوبية منها، ووصلت هذه الاحتجاجات حدّ قطع الطريق أمام المسافرين في مستوى البوابات الحدودية مع الجارة تونس.
    قطع الطرقات
    أخر تحرك احتجاجي لهم كان في مواقع متفرقة من قرى وأحياء سكنية تابعة لبلدية "العيون" الحدودية، حيث نظم متظاهرون، أمس الأحد، احتجاجات عارمة لمطالبة السلطات المحلية بحلّ مشكلة انقطاع مياه الشرب لمدة تجاوزت الـ 10 أيام، ما أحدث شللاً بحركة العبور باتجاه تونس على مستوى بوابتي “أم الطبول” و "العيون".
     وترجع أزمة المياه حسب عديد المسؤولين إلى التراجع في منسوب مياه السدود بالبلاد بسبب النقص في تساقط الأمطار خلال الشتاء الفارط وجفاف العديد من الآبار وتوقفها عن العطاء، بالإضافة إلى تدهور العديد من قنوات توزيع المياه الصالح للشراب، وحسب أرقام رسمية، يستفيد حاليا 73% من السكان من الماء الشروب بشكل يومي مقابل 14 % من السكان يستفيدون منه كل يومين و13 % كل ثلاث أيام.
    يقول الأهالي إنّ وضعيتهم تأزمت منذ بداية الصيف أمام أزمة المياه الخانقة التي يعانون منها في غياب أي التفاتة من المسؤولين لهم
    واضطر آلاف السياح الجزائريين إلى تغيير طريقهم نحو معابر ولايتي "سوق أهراس وتبسة" اللتين تبعدان عن المعبرين المغلقين مئات الكيلومترات، بينما عمد آخرون إلى الانتظار لنحو 4 ساعات، وأثار المتظاهرون “ملف الفساد الذي يضرب تسيير قطاع المياه في الجهات الحدودية، ما كلف خزينة الدولة ملايين الدولارات، لترميم شبكات التزود بمياه الشرب وإنشاء قنوات جديدة، غير أن جلّ الشبكات تعود إلى العهد الاستعماري قبل 55 عامًا عن استقلال الجزائر بحسب شكاوى واتهامات المحتجين”.
    وطالب المحتجون، رئيس وزراء بلادهم عبد المجيد تبون، بـ "إيفاد لجان تحقيق حكومية بغرض كشف الفساد بقطاع المياه، تفاعلاً مع الحملة التي شنّها “تبون” قبل أيام على الفساد في قطاعات عديدة"، ويقول الأهالي إنّ وضعيتهم تأزمت منذ بداية الصيف أمام أزمة المياه الخانقة التي يعانون منها في غياب أي التفاتة من المسؤولين لهم.
    تذمّر من عمل "الجزائرية للمياه"
    بالتزامن مع ذلك، أبدى المحتجون استياءهم وتذمرهم تجاه البرنامج المسطّر من قبل الجزائرية للمياه (شركة توزيع المياه الحكومية) في توزيع المادة، وتأخرها في إصلاح الأعطاب لضمان توزيع هذه المادة بصفة عادية، ويؤكّد جزائريون أن مصالح الجزائرية للمياه باتت عاجزة عن تلبية حاجيات المواطنين في عديد المناطق من البلاد. وتضمن حاليا شركة الجزائرية للمياه تسيير شبكة المياه الشروب في 851 بلدية لفائدة أكثر من 26 مليون مواطن مقابل 123 بلدية تسيرها شركات ذات أسهم (أكثر من 7 مليون مواطن) بينما تسير المصالح البلدية الشبكة في 567 بلدية (قرابة 7 مليون مواطن).
    تذمّر المواطنين من تواصل الأزمة
    ولا تعتبر منطقة "العيون" الوحيدة التي تعاني من انقطاع التزود بالمياه الصالحة للشرب، وإنما تعاني 16 محافظة في الجزائر من اضطرابات كبيرة في التزود بالمياه، ويتعلق الأمر بكل من محافظة خنشلة، تيزي وزو، البليدة، باتنة، بومرداس، تبسة، أم البواقي، سطيف، برج بوعريريج، ورقلة، المدية، بجاية، عنابة، البويرة، سكيكدة وسوق أهراس. ودفعت هذه الأزمة بالأهالي، حسب تقارير اعلامية، للتزود من الآبار المهجورة خارج الرقابة، ومن الشعاب والأودية، وهو ما يعرض صحتهم للأمراض والأوبئة، فيما لجأ البعض إلى شراء المياه من الصهاريج المتنقلة، وقام آخرون بكراء السيارات والتنقل إلى المناطق المجاورة لجلب المياه.
    " إجراءات استعجالية"
    من أجل تخليص سكان المحافظات الشرقية والمتاخمة للحدود التونسية من ظاهرة العطش وشح المياه الشروب بحنفياتهم منذ شهر يوليو الماضي، باشرت وزارة الموارد المائية الجزائرية إجراءات استعجالية تقضي بضرورة حل مشكل المياه في حوالي 11 محافظة بشرق الوطن تعاني من أزمة مياه خانقة منذ ما يقارب شهرين.
    تحصي الجزائر حاليا 75 سدا بقدرة تخزين بأكثر من 8 مليار م3 يضاف إليها 11 محطة تحلية لمياه البحر بقدرة تفوق 2 مليون م3 يوميا
    وضمن هذه الخطّة، أمر الوزير الجزائري باعتماد نظام انقاذ ما بين السدود بوسط وغرب البلاد نحو السدود في شرق البلاد، خاصة على مستوى المحافظات التي تعاني من العطش، وسيسمح هذا النظام بتحويل كميات ضخمة من المياه بالمحافظات التي تشهد ارتفاعا في منسوب مياه السدود التي تقع في أقاليمها، أين سيسمح هذا الإجراء بعودة توزيع المياه الشروب بالنظام القديم قبل حدوث الأزمة الحالية.
    كما ستعمل السلطات على إعادة حفر الآبار التي كانت مهملة خلال السنوات القليلة المنصرمة، والتي تسمح باستخراج كميات كبيرة من المياه، خاصة على مستوى المستثمرات الفلاحية والقرى والمداشر، وربطها بشبكات توزيع تصل إلى المنازل المعزولة خاصة، بالإضافة إلى منح تراخيص جديدة من أجل الشروع في حفر الآبار في المناطق المتضررة ووفق الشروط التي حددتها الوزارة. 
    تراجع منسوب السدود
  • You might also like