• الجـزائر مهددة بـ "ثورة العطـش"

    تشير أرقام وزارة الموارد المائية على موقعها الإلكتروني إلى أن نسبة توزيع المياه دون انقطاع بلغت 75 بالمائة في 2014، فيما بلغ التوزيع يوما بيوم نسبة 16 بالمائة، أما تواجد الماء مرة في كل 3 أيام فما فوق فلا تتعدى نسبته، حسب الوزارة، 9 بالمائة. غير أن خروج المواطنين احتجاجا على ندرة مياه الشرب وانقطاعاتها المتكررة، يؤشر على أن شعار توصيل المياه 24 سا على 24 سا الذي تتحدث عنه الحكومة غير موجود في الواقع. واستنادا إلى احتياجات الجزائر من الماء، فإن المتطلبات تصل إلى 3,6 مليار متر مكعب في غضون 2020، في حين أن أرقام الوزارة تقول إن نسبة امتلاء السدود لوحدها بلغت هذا العام 5.4 مليار متر مكعب، وهو ما يعني أن الجزائر تنتج حاليا أكثر من احتياجاتها الفعلية، فأين هذه الكميات الفائضة من المياه، في الوقت الذي يشتكي الجزائريون في كل بلديات الوطن؟ ووجد المواطن نفسه مثل الكرة تقذف بين عدة جهات، فتارة المتهم هي مصالح الجزائرية للمياه المكلفة بالتوزيع وتارة الأعطاب التي تصيب مضخات السدود، ومرات أخرى مصلحة سونلغاز التي تقف وراء انقطاع التزود بالمياه جراء تذبذب التيار الكهربائي.

    وزارة الموارد المائية تعترف بالتذبذب وتحمّل المسؤولية للبلديات
    مخزون المياه كافٍ لسد الاحتياجات والمناطق الساحلية محظوظة
     امتـلاء الســدود بلغ 5.4 مليار مـتر مكعب ويكفـي لعامـين
     حمّلت وزارة الموارد المائية البلديات مسؤولية التذبذب الحاصل في توزيع المياه عبر عدد من ولايات الوطن، الذي تسبب في حركات احتجاجية كبيرة في مناطق مختلفة منها. وأكد مدير التزويد بمياه الشرب على مستوى الوزارة، السيد ترا مسعود، أن 661 بلدية من أصل 1541 على المستوى الوطني هي التي تضمن عملية توزيع المياه عكس مناطق أخرى تسيرها مؤسسات ذات أسهم كما هو الحال بالنسبة للعاصمة وقسنطينة وعنابة وتيبازة. ورغم أن نسبة امتلاء السدود على المستوى الوطني بلغت أكثر من 5.4 ملايير متر مكعب هذا العام أي بلوغ مخزون المياه عبر السدود المختلفة من الوطن نسبة 78.18 بالمائة أي بزيادة تقدر بـ300 مليون متر مكعب عن السنة الماضية، حسب ما أكده ذات المتحدث، فإن عددا من ولايات الوطن يشهد تذبذبا كبيرا في التزود بهذه المادة الحيوية.
    وحسب مسؤول الوزارة، فإن السدود تموّن ما مقداره 30 بالمائة من احتياجات المواطنين، بينما تضمن مياه البحر المحلاة نحو 15 بالمائة من احتياجاتهم، في وقت تضمن مياه آبار المياه الجوفية باقي النسبة.
    غير أن عملية التوزيع تبقى متفاوتة، حسب المسؤول ذاته الذي أكد أن مناطق كالعاصمة تتزود بالمياه على مدار 24 ساعة، في وقت ولايات أخرى يتم تزويدها بالمياه بين 6 و16 ساعة في اليوم بمقدار 10 ملايين متر مكعب يوميا. وفيما يخص أسباب التذبذب في التزود بالمياه، أرجع المسؤول ذلك إلى البلديات التي حمّلها المسؤولية جراء نقص إمكاناتها بالدرجة الأولى، وعدم قدرتها على تسيير هذا المورد الذي أصبح يعتمد على تقنيات عالية، ما يحرم مناطق عديدة من المياه، إضافة إلى مشاكل أخرى تتعلق بانقطاعات التيار الكهربائي، خاصة في فصل الصيف، التي تعرف الذروة في استهلاك الكهرباء، علما أن أغلب الخزانات مربوطة بشبكات الكهرباء وفي حال انقطاعها تتعطل عملية التزود بالمياه، يضاف لها مشكل التضاريس ووقوع عدد من التجمعات السكنية في مناطق وعرة التضاريس كالمناطق الجبلية.

    مازالوا يشترون ”الماء الحلو”
    ”الوهارنة” يعزفون عن استهلاك ”مياه بوتفليقة”
     يرفض سكان وهران في الظاهر استهلاك مياه ”الرئيس عبد العزيز بوتفليقة” التي تنتجها محطتا تحلية مياه البحر اللتان تنتجان يوميا أكثر من 300 ألف متر مكعب، توجه أغلبيتها للاستهلاك المنزلي في ولاية وهران. وقد طلقت ولاية وهران منذ أكثر من 12 سنة ”الماء المالح” بعد إنجاز المحطة الأولى لتحلية مياه البحر ”كهرماء” ثم تدعمت منذ سنتين بمركب كبير مماثل في تراب بلدية مرسى الحجاج، من المنتظر أن تصل طاقة إنتاجه 500 ألف متر مكعب سنة 2017. 
    يضاف إليها مياه مختلف السدود التي كانت تموّن الولاية وكذا مياه سد كراميس الذي يحول مياه وادي الشلف في المشروع المعروف باسم ”ماو” الذي أنجز لتزويد مستغانم، وهران وأرزيو بالماء. كما طلق سكان ولاية وهران ظاهرة انقطاعات المياه، ويمكن القول إنها الولاية الوحيدة التي يسيل فيها الماء 24 ساعة على 24 ساعة دون انقطاع في السنوات الأخيرة صيفا وشتاء. لكن كل ذلك لم يشجع سكان وهران على استهلاك هذه المياه، حيث تعتبر مياه الينابيع المسوقة في قارورات بلاستيكية ذات سعة لترين و5 لترات أكثر المنتوجات التي تعرضها المحلات التجارية والأكثر شراء من طرف المستهلكين. كما لم تختف في مدينة وهران محلات ”الماء الحلو”، كما أن الصهاريج المحمولة على الشاحنات أو المجرورة عن طريق الجرارات الفلاحية مازالت تشكل أحد أهم ديكورات المدينة.

    ميـــــاه السقــــي للارتــــــواء بالـــــوادي 
     تشهد العديد من الأحياء عبر عدة بلديات بالوادي بما فيها عاصمة الولاية أزمة، عطش حادة بسبب تذبذب التزود بالمياه أو انعدامها تماما من الشبكة العمومية، تزامنا مع ارتفاع درجة الحرارة التي فاقت هذه الأيام 50 درجة مئوية تحت الظل. 
    وقد حول ارتفاع معدل استهلاك المياه مع استمرار تذبذبه أو نقصه أو انعدام الشبكة العمومية في بعض الأحياء، حياة السكان إلى جحيم. ولعل احتجاجات سكان تكسبت الشرقية في مدينة الوادي، مؤخرا، بسبب انعدام مياه الشرب مازالت ماثلة للعيان، وتؤكد أن السلطات لم ترفع حتى الآن التحديات للقضاء نهائيا على أزمة العطش التي لا تفتأ أن تنفجر عند كل موسم صيف. وتضرب أزمة العطش أحياء بكاملها في عدة بلديات يلجأ سكانها إلى شراء مياه الصهاريج أو إلى مياه آبار السقي الفلاحي، كما هو الحال في بعض مناطق وادي ريغ. ومن هذه الأحياء حيا الاستقلال و5 جويلية ببلدية كوينين، وحي الرڤيبة الغربية ببلدية الرڤيبة، وحي وادي العلندة الشمالي وحي المنطقة الصناعية الجديدة 19 مارس بأم الطيور وحي القرية الفلاحية ببلدية اسطيل والعظل ببلدية حاسي خليفة وحيي 18 فبراير وتكسبت الغربي ببلدية الوادي وطريفاوي وحي عين الشيخ ببلدية سيدي خليل وقرية المقيبرة ببلدية الحمراية وغيرها من الأحياء.

    احتجاجــــات يوميــــة بالأحيـــــاء الشعبيــــة ضـــد العطــش بالبليـــدة 
     شهدت عدة أحياء شعبية عتيقة بالبليدة في الآونة الأخيرة سلسلة من الحركات الاحتجاجية المطالبة بإيجاد حلول لأزمة العطش والتذبذب المسجل في التزود بالماء الصالح للشرب، قبل وخلال حلول فصل الحرارة هذه السنة، أجبرت البعض من اليائسين على الخروج إلى الشارع وقطع الطريق العام، كأسلوب للضغط على المسؤولين. وكان سكان حوش الكوبانية في وادي العلايڤ قد خرجوا إلى الطريق الوطني رقم 4، طريق وهران سابقا، وهتفوا بتسوية أزمة العطش، كما هددوا بالاستمرار في الاحتجاج. وغير بعيد عنهم، هدد ممثلون عن سكان حوش المريكان بالجوار بتنظيم حركة احتجاجية في الأيام القادمة، ما لم يلتزم مسؤولو مصالح المياه بوضع حل لمشكل التذبذب والانقطاع المسجل في تزويدهم بالماء. وبحي 116 مسكن تساهمي في بوڤرة لايزال السكان يتمسكون بمطلبهم بتزويدهم بالماء، وتخليصهم من العطش الذي مازال يسود الحي السكني لسنوات. 

     قرى بتبلاط في المدية تنتفض
    دفع العطش بعشرات من قرويي مناطق اللبابدة الشمالية، أهل الشعاب والسنايسية بتبلاط، إلى غلق مقر بلديتهم، ردا على ما نعتوه تجاهلا لانشغالاتهم من قبل السلطات البلدية. ويأتي تحرك هؤلاء بعد نفاد صبرهم من ”الوعود” التي تكررت على مسامعهم خلال العديد من الاتصالات التي دأبوا عليها، على مدى أشهر خلت، بمسؤولي البلدية دون جدوى.  وقال المحتجون بأنهم قضوا الشهر الفضيل دون ماء وفي دوامة البحث عنه لعائلاتهم وجلبه من أماكن بعيدة وبوسائل أحيانا بدائية، ليتفاجأوا بعد عيد الفطر بخبر من مسؤولي البلدية بأن مشروع تزويدهم بالماء انطلاقا من مجرى وادي يسر قد توقف لأن المنقب الذي تم حفره خال من الماء.

    سكان مشاتي أولاد إدريس في سوق اهراس يغلقون مقر البلدية
     انتفض، أمس، سكان بعض مشاتي بلدية أولاد إدريس شرقي سوق أهراس احتجاجا على تدهور ظروفهم المعيشية القاسية ولامبالاة البلدية بالاستجابة لمطالبهم المزمنة لتوفير مياه الشرب، خاصة على مستوى منطقة لحدب وقصر العطش، شعاب النوايل، لمشارع وغيرها، حيث يتزود السكان من مياه الأودية والبرك الملوثة. وقام عشرات المعنيين بمحاصرة مقر البلدية، مطالبين بحضور الوالي لنقل معاناتهم التي استغرقت عدة عقود، خاصة مع النمو المتزايد للسكان الذي تجاوز ألف عائلة متعددة الأفراد.

    غضب في دواوير السوافلية بمستغانم 
    عاد مشكل أزمة ماء الشرب وندرته من جديد إلى الواجهة بعدد كبير من دواوير الجهة الجنوبية لولاية مستغانم على غرار بلدية السوافلية، حيث أقدم العشرات من سكان دوار أولاد العجال الواقع على بعد 4,5 كلم عن مقر البلدية على غلق المدخل الرئيسي لذات المقر أول أمس وتعطيل خدمات مختلف المصالح. وطالب المحتجون رئيس البلدية والمنتخبين بإيجاد حل لمشكل سكان الدوار الذين يعانون الأمرّين جراء أزمة ماء الشرب التي تتفاقم مع حلول كل موسم حر. ويعاني هؤلاء السكان معاناة يومية بحثا عن الماء، إذ ليس في مقدور كل العائلات دفع مبلغ 800 دج أسبوعيا للحصول على صهريج من الماء، والحل، حسبهم، الإسراع في ربط الدوار بشبكة الماء.


     مازالوا يحلمون بمياه الشرب في غرب البلاد
    البلديات النائية غير قادرة على إرواء سكانها
     مازال سكان العديد من البلديات خاصة النائية في ولايات غرب البلاد يحلمون بمياه الشرب، رغم ما أنجز في سواحل هذه المنطقة من محطات تحلية مياه البحر. كما أن بلديات أخرى تقع على مرمى حجر من هذه المحطات، لم يستفد سكانها من ”هذه النعمة”. ففي ولاية تلمسان مثلا تعيش قرى ومداشر بلدية السواحلية، منذ بداية موسم الصيف، أزمة عطش كبيرة جعلت المواطنين في قرى دار بلغيدة ودار بلغاليا والقمباص، بوريش، خربة الهواري ودار بن عيش يحتجون وبشدة ويهددون بالتصعيد في حال عدم استفادتهم من الماء الصالح للشرب، وهي المادة التي لا تزور حنفياتهم كباقي المناطق الأخرى في عز الصيف الذي يشهد هذه السنة حرارة مرتفعة. وأصبح السكان يبحثون عن قطرة ماء في كل مكان وبوسائلهم الخاصة، وهم الذين كانوا ينتظرون ربط منازلهم من محطة تصفية مياه البحر بسوق الثلاثاء التي لا تبعد عنهم كثيرا، لكن ذلك لم يحدث على الرغم من وجود شبكة توزيع المياه منجزة حديثا.
    فلاحون تحولوا إلى تجار مياه
    يتفق سكان ولايات غرب البلاد على أن كثيرا من الحواضر الكبرى فيها لم تعد تعاني أزمة مياه الشرب، بفعل المشاريع التي استفادت منها في مجال الربط بشبكات مياه الشرب القادمة من محطات تحلية المياه الأربعة المنجزة في الساحل الغربي منها محطتا وهران، ومحطة أولاد بوجمعة في عين تموشنت ومحطة هنين في ولاية تلمسان. إلا أن أزمة التزود بمياه الشرب مازالت مطروحة في كثير من البلديات البعيدة عن عواصم الولايات أو تلك التي لم تمتد إليها بعد قنوات توصيل مياه البحر المحلاة مثل العديد من بلديات ولاية معسكر أو سيدي بلعباس، التي مازال سكانها يعتمدون على الأحمرة لنقل المياه من المنابع الطبيعية أو من البلديات التي تتوفر فيها مياه الشرب. كما فتحت هذه الظاهرة الباب لانتشار تجارة مربحة يمارسها الفلاحون الذين تتوفر مزارعهم على آبار، والذين يستعملون الجرارات لنقل المياه في الصهاريج إلى المناطق المحرومة منها. 

    سكان عدة مناطق محرومون من المياه
    احتجاجات ولايات الشرق ضد العطش
     استقبل سكان 8 بلديات بولاية خنشلة فصل الصيف الحار بالاحتجاجات جراء انعدام المياه الصالحة للشرب، وحتى أسلوب اللجوء إلى الصهاريج لم يعد حلا لكون الماء الذي يتم جلبه صار مشكوكا فيه أمام تغير لونه وطعمه.
    سكان بلديات متوسة وبابار وعين الطويلة والرميلة وجلال وخيران والولجة ولمصارة استقبلوا الصيف بالخروج إلى الشارع، بسبب جفاف حنفياتهم لأشهر، متهمين المنتخبين والقائمين على المياه بالتقاعس في إيجاد حلول دائمة للمشكل، حيث إن التموين انطلاقا من الآبار لم يعد حلا في نظر هؤلاء، لكون الآبار ليست بها كميات كافية.
    وفي باتنة لا تزال عدة بلديات تعاني أزمة حادة في التزود بالماء الشروب، رغم الوعود الكثيرة التي تلقاها السكان بعدم انقطاعها سواء في شهر رمضان الفضيل أو الصيف، ما زاد من معاناتهم اليومية، حيث اشتكى قاطنو كل من مشاتي ”المرمالة” و«الشوارف” بأولاد عمار من عدم ربطهم بالشبكة أساسا، وهو نفس الأمر بالنسبة للأحياء الكبرى بمدينة باتنة.
    وفي ميلة، تتواصل الاحتجاجات بعدد من البلديات بالمناطق الحضرية والريفية بسبب التذبذب الحاد في عمليات توزيع مياه الشرب، فثلث سكان الولاية يعاني من أزمة عطش خانقة رغم وجود سد بني هارون أكبر سد في البلاد، تتزود منه أكثر من 20 بلدية.

    حياتهم تحولت إلى جحيم 
    أزمة ماء شديدة بالجهة الغربية لتيبازة
     يقضي سكان بعض البلديات التابعة لولاية تيبازة صيفا مريرا، بسبب موجة العطش التي ضربت أحياءهم وحولت أيامهم ولياليهم إلى جحيم.
    وسجلت أول الاضطرابات صبيحة أمس، حينما أقدم سكان حي ”الكومينال” على قطع الطريق الوطني رقم 11 الرابط بين واد السبت ومسلمون بتيبازة، على خلفية الانقطاع التام للمياه الصالحة للشرب لليوم السابع على التوالي، ما اضطر شباب المنطقة إلى قطع الحركة المرورية للفت انتباه الجهات المعنية.
    أما ببلدية مناصر المطلة على سد بوكردان والمعروفة بثروتها المائية، فتسود حالة من الغليان والتذمر بسبب تذبذب التزود بالمياه الصالحة للشرب، حيث أكد قاطنو تلك المنطقة أن هذا الموسم استثنائي بسبب طول فترات الانقطاع التي تستمر لـ7 أيام وأحيانا أكثر، فيما قال آخرون إن الشعور بالاستياء شمل جميع الشوارع لعدم وجود أسباب مقنعة لحرمانهم من هذه المادة الحيوية.
    وذكر عدد من سكان المنطقة أن السلطات الولائية مطالبة بإجراء دراسة استعجالية لاستغلال مياه ينابيع هامة مثل ينبوع تيزي فرانكو ومياه سيدي عبد الله بوعمران ومصادر مياه عذبة أخرى ستكفي حاجة سكانها. وفي بلدية الأرهاط، لاتزال جميع الأحياء الوسطى والغربية تعاني من ملوحة مياه الشرب، إضافة إلى ضعف تدفقها للبيوت مع غياب برنامج تزويد عادي. 


  • You might also like