• الثلوج المبكرة تربك الحياة اليومية لساكنة المناطق الجبلية بالمغرب

    على خلاف المعتاد منذ سنوات، استقبلت مناطق الأطلسين الكبير والمتوسط منذ أمس الأحد تساقطات ثلجية مهمة، أربكت سكان المناطق الجبلية التي لم يتوقعوها في هذا الفترة، متخوفين من تكرار سيناريو 29 يناير من السنة الحالية، متسائلين عن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة ووزارة التجهيز عبر مندوبياتها والمجالس المنتخبة، لمواجهة موجة البرد والثلوج المقبلين.
    وبتونفيت إقليم ميدلت، عرفت المنطقة انخفاضا ملحوظا في درجة الحرارة وتساقطات ثلجية مهمة، استدعت صعود الشباب إلى أسطح منازلهم لإزاحة الثلوج من على المباني، خصوصا المبنية منها بالطين، والتي قد تشكل الثلوج الكثيفة خطرا على أسقفها، ليضطر الشباب إلى التشمير عن السواعد لتجنيب المنازل انهيارات محتملة وضحايا مفترضين.
    ولأن التساقطات الثلجية تزامنت مع يوم الأحد، باعتباره يوم السوق الأسبوعي لساكنة تونفيت والدواوير التابعة لها، لم يتسن لأرباب الأسر التبضع لأبنائهم وماشيتهم نتيجة مباغتة الثلوج لهم منذ الصباح، ما قد يسبب ارتفاعا في أسعار الخضر والفواكه وكذا المواد الغذائية، الأمر الذي يثقل كاهل الأسر المغربية ذات الدخل المحدود، والمعتمدة على الماشية والفلاحة في معيشها اليومي.
    وبخصوص الطريق الرابطة بين تونفيت وبومية، أكدت مصادر من عين المكان، أنها إلى الأمس كانت شبه مقطوعة، وبالكاد تتحرك السيارات ببطء خوفا من الانزلاقات التي قد تسبب فيها الثلوج، ما قد يخلف أضرارا للسيارات ولمستعملي الطريق أيضا.
    وأضاف المتحدث ذاته في التصريح ذاته الذي خص به هسبريس، أن هناك حوامل تمكن بشق الأنفس من العبور إلى مستشفى ميدلت عبر سيارة الإسعاف بعدما فاجأهن المخاض، وذلك بتدخل السلطات المحلية التي باشرت عملية نقل الحوامل لتوفير ظروف الإنجاب بأمان، وأن ما يقض مضجع الساكنة الراغبة في السفر هو الحصار الذي يفرضه ارتفاع منسوب المياه على مستوى "واد تاغشت" مع كل تساقطات مطرية أو ثلجية.
    وأكد المصدر عينه الذي التمس عدم ذكر هويته، أن الثلوج لم تستعد لها الساكنة بعد، لأنها لم تعتد على التساقطات الثلجية بهذه الكثافة في مثل هذه الفترة من السنة، ولم تدخر الأسر بعد حطب التدفئة الذي تلهب أثمنته في هذه الأوقات الباردة جيوب المقبلين على شرائه، ليقيهم البرد الذي تمتاز به جبال الأطلس الكبير الشرقي مع حلول كل فصل شتاء.
    ومن حسن الحظ، يقول المتحدث، أن التلاميذ في عطلة، وإلا لكان عليهم الذهاب إلى المدرسة في هذه الأجواء الباردة التي ستشتت تركيزهم داخل القسم، وما زاد الطين بلة، يردف المتحدث، التوقيت الصيفي الذي تبنته الحكومة منذ الجمعة الماضية على طول العام، وما رافقه من جدل واسع على الصعيد الوطني لرفض المغاربة العمل به.
    "لا يعقل أن نساير التوقيت الصيفي في فصل الشتاء بمناطق تصل فيها درجة الحرارة إلى ناقض 10 في بعض المناطق، لذا على الحكومة أن تعيد النظر في ما هي مقبلة عليه، وأن تراعي خصوصيات كل منطقة على حدة، خاصة المناطق الجبلية التي تغيب فيها أدنى شروط العيش الكريم"، يختم المصدر تصريحه.
    وتجدر الإشارة إلى أن معظم المناطق شهدت في يناير الماضي، تساقطات ثلجية كثيفة لم تشهدها المملكة منذ عقدين من الزمن، تسببت في انقطاع الطرقات، وانهيار المنازل، وارتفاع منسوب مياه الأودية، وحصار ساكنة المناطق الجبلية بالدواوير والمداشر، وهو السيناريو ذاته الذي تتخوف الساكنة من تكراره.
  • You might also like